الرئيسية - مقالات مختارة


 

مقالات مختارة
اشتر قدّوماً علاجاً للبطالة والفقر!
 الأوقاف وأثرها في دعم الأعمال الخيرية في المجتمع
مشكلة الفقر

ضوابط العمل الخيري

المرأة والعمل الخيري
لذة الإحسان

 



مقالات صحفية:  اشتر قدّوماً علاجاً للبطالة والفقر!

 حمد بن عبد الله القاضي

** اشتر قدّوماً,,

مقولة صدرت عن ومن معلم البشرية لرجل من الأنصار,,!

وقصتها تدور حول مشكلة البطالة والفراغ والفقر وذل السؤال.

كان صاحبها ذلك الرجل الأنصاري الفقير الذي جاء يسأل رسول الهدى صلى الله عليه وسلم، فما كان من الرسول الذي أوتي الحكمة إلا أن سأله: أفي بيتك شيء؟ قال: بل فيه فرش ولباس, فقال له اذهب وآتني بها، ثم احضرها فأخذها الرسول صلى الله عليه وسلم بيده الشريفة وقال: من يشتري هذه؟,, فاشتراها رجل بدرهمين فاعطاهما للأنصاري، وقال له اشتر بأحدهما طعاماً فانبزه لأهلك أي قدمه لهم واشتر بالآخر قدّوما فآتني به، والقدوم يشبه الفأس ، وفعلاً، عمل هذا الرجل ما أمره به الرسول صلى الله عليه وسلم فاطعم أهله بدرهم،
ثم اشترى بالدرهم الثاني قدوماً وأتى به إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، فما كان من
الرسول العظيم إلا أن قام بتجهيز القدوم وإعداده من أجل أن يصلح للاحتطاب به، ثم قال: اذهب فاحتطب به، وبع ولا أرينَّك إلا بعد خمسة عشر يوماً ثم جاءه بعد هذا الموعد وقد أصاب غنى عدداً من الدراهم .

وهو بالنسبة له غنى بعد الفقر، وهو غنى بمفهوم ذلك العصر, فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم بعد أن جاء إليه: هذا خير لك من أن تسأل الناس فتجيء المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة,,! .

أحسب أن هذا درس تربوي عملي قدم أنجع واسرع علاج للبطالة والتخلص من الفقر والفراغ،
وهو علاج نستخلص منه دروساً عظيمة، فالرسول صلى الله عليه وسلم سعى لحفظ كرامة هذا
الرجل فلم يعطه من الصدقة، ولم يطلب من حضور مجلسه أن يعطوه، إنه حاول أن يجعل من
السائل شخصاً يعتمد من البداية على نفسه، وأن يسعى إلى الاستغناء عن الناس، وأن
يكون لديه ولو كان قليلاً رأس مال يبدأ به طريق طلب العيش والبحث عن الرزق, إن
الرسول صلى الله عليه وسلم قدم وصفة علاج لكل عاطل في كل زمان ومكان.

لقد كان بإمكان الرسول صلى الله عليه وسلم ان يعطي هذا الرجل من الصدقة ليوم أو
شهر، ولكن الرسول أعطاه الحكمة وحسن التصرف والوسيلة التي تكفيه كل الدهر وجعله
يحفظ بها كرامته,, بل وفوق ذلك جعله عضواً عاملاً ونافعاً ومفيداً للمجتمع الذي
يعيش فيه، وليس عالة عليه.

اشتر قدوماً

واحتطب به,.

دواء ناجح ومجرَّب!

والقدّوم ,, هو رمز لأداة العمل وهو أمر من رسول وتطبيق من صحابي.

ومن أصدق من الأول قولاً، ومن أصدق من الثاني عملاً، إننا في عصر يحتاج لآلات عدة
سواء كانت هذه الأدوات والآلات قدّوماً أو فأساً أو حاسباً أو مشرطاً أو منشاراً أو
مفتاحاً لكي نقضي بها على البطالة، ونعيش معتمدين على أنفسنا كالصحابي الذي أغناه
الله بعرق جبينه، وشغل يده.

أفلا نعمل بصدق؟

المصدر / http://www.cffpa.org/html/modules.php?name=News&file=article&sid=42


 الأوقاف وأثرها في دعم الأعمال الخيرية في المجتمع
 الأستاذ/ عبد الله بن ناصر بن عبد الله السدحان

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.. وبعد :
لقد فتح الإسلام منابع عديدة لنفع الآخرين، فمنها ما هو واجب كالزكاة والكفارات والنذور. وهذه لا حديث عنها باعتبارها واجبا لازما على المسلم ومن المنابع ما هو ذو طابع تطوعي بحت مثل الصدقات التطوعية والوقف، فالمسلم حين يتنازل عن حر ماله طواعية فهو يتمثل الرحمة المهداة في الإسلام للبشر أجمع و يتحرر به من ضيق الفردية و الأنانية متجاوزا الأنا إلى الكل شاملاً المجتمع بخيرية الفرد وبانياً الجسد الواحد بكرم العضو، وهذا التفاعل تحقيقاً لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا أشتكى منه عضو تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى) (رواه البخاري).


ويعد الوقف بمفهومه الواسع أصدق تعبيراً وأوضح صورة للصدقة التطوعية الدائمة، بل له من الخصائص والمواصفات ما يميزه عن غيره، وذلك بعدم محدوديته واتساع آفاق مجالاته، والقدرة على تطوير أساليب التعامل معه، وكل هذا كفل للمجتمع المسلم التراحم والتواد بين أفراده على مر العصور بمختلف مستوياتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي مرت بها الأمة الإسلامية خلال الأربعة عشر قرناً الماضية، فنظام الوقف مصدر مهم لحيوية المجتمع وفاعليته وتجسيد حي لقيم التكافل الاجتماعي التي تنتقل من جيل إلى آخر حاملة مضموناتها العميقة في إطار عملي يجسده وعي الفرد بمسؤولياته الاجتماعية ويزيد إحساسه بقضايا إخوانه المسلمين ويجعله في حركة تفاعلية مستمرة مع همومهم الجزئية والكلية.
وينظر كثير من الباحثين إلى نظام الوقف باعتباره أحد الأسس المهمة للنهضة الإسلامية الشاملة بأبعادها المختلفة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والعلمية، لذا فقد اتجهت الأنظار إليه مرة أخرى بعد تغيب دوره العظيم لعقود طويلة باعتباره البذرة الصحيحة لبداية النهضة الشاملة لجميع مجالات الحياة في الأمة المسلمة ولعل من المبشرات في ذلك أن الندوات عن الوقف أخذت تترى على امتداد العالم الإسلامي فما أن تختم ندوة إلا وتبدأ أخرى، ولاشك أن البداية الصحيحة لعودة الوقف إلى مكانه الفاعل في دولاب العجلة التنموية الشاملة هو إثارة الشعور واستنهاض الهمم نحو تجلية حقيقته والدور الذي قام به سابقاً.
وستحاول هذه الورقة الإشارة إلى شئ من ذلك وتوضيح الأثر الاجتماعي للوقوف والدور الذي أداه في حياة المجتمعات الإسلامية على مر العصور السابقة وإبراز سمات التكاتف والتعاضد التي تفرد المجتمع المسلم وتميزه بها عن غيره من المجتمعات، كما تحاول هذه الورقة طرح تصور عملي لكيفية إعادة الأثر الفعال للوقف في التنمية الاجتماعية الشاملة، والله أسأل إعانته وهو المأمول فيها والمسؤول لها هو على كل شئ قدير.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

أولاً: الوقف في الإسلام
يعرف الوقف في اللغة بأنه: الحبس والمنع، ويقال: وقفت الدابة إذا حبستها على مكانها ، وفي تعريف الفقهاء الوقف هو: تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة.
والأصل في مشروعية الوقف في الإسلام السنة والإجماع في الجملة، ولقد اتفق جمهور علماء السلف على جواز الوقف وصحته بناء على أدلة ومنها حث القرآن الكريم في آيات عدة علي فعل الخير والبر والإحسان وهو ما يرمي إليه الوقف ومن ذلك قوله تعالى: (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم) (آل عمران آية: 92) وقوله تعالى: (وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون) (البقرة آية: 272).
كما ورد في العديد من الآثار القولية والفعلية للرسول صلى الله عليه وسلم ما يؤكد مشروعية الوقف، ومن ذلك حديث ابن عمر- رضي الله عنهما- الذي يقول فيه: (أصاب عمر بخيبر أرضا فأتى النبي !يه فقال: أصبت أرضا، لم أصب مالأ قط أنفس منه، فكيف تأمرني به؟ قال: (إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها)، فتصدق عمر: أنه لا يباع أصلها، ولا يوهب، ولا يورث في الفقراء والقربى، والرقاب وفي سبيل الله والضيف وابن السبيل، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، ويطعم صديقا غبر متمول فيه) (متفق عليه).
ويدخل الوقف في قوله عليه الصلاة والسلام ( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) (رواه مسلم).
ومن الأدلة العملية فعله عليه الصلاة والسلام في أموال مخيريق وهي سبعة حوائط بالمدينة أوصى إن هو قتل يوم أحد فهي لمحمد صلى الله عليه وسلم يضعها حيث أراه الله تعالى، وقد قتل يوم أحد وهو على يهوديته فقال النبي عليه الصلاة والسلام (مخيريق خير يهود) وقبض النبي صلى الله عليه وسلم تلك الحوائط السبعة وجعلها أوقافاً بالمدينة لله وكانت أول وقف بالمدينة . ثم وقف عمر رضي الله عنه، وبعد ذلك تتابع الصحابة رضوان الله عليهم في الوقف حتى إن جابراً رضي الله يقول: (لم يكن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ذو مقدرة إلا وقف). وهذا إجماع منهم، فإن الذي قدر منهم على الوقف وقف واشتهر ذلك فلم ينكره أحد فكان إجماعاً .
ونظام الوقف باعتباره نظاماً خيرياً موجود منذ القدم بصورة شتى، إلا أنه من المؤكد أن نظام الوقف في الإسلام بشكله الحالي يبقى خصوصية إسلامية لا يمكن مقارنتها بصور البر في الحضارات أو الشعوب الأخرى وهذا عائد إلى عدة أمور:
1- التعلق الشعبي به وامتداد رواقه ومظلته إلى أمور تشف عن حس إنساني رفيع.
2- عدم اقتصار الوقف على أماكن العبادة كما هو في الأديان السابقة، بل امتد في نفعه إلى عموم أوجه الخير في المجتمع.
3- شمول منافع الوقف حتى على غير المسلمين من أهل الذمة، فيجوز أن يقف المسلم على الذمي لما روي أن صفية بنت حيي- رضي الله عنها- وقفت على أخ لها يهودي .
ويتميز الوقف بخصائص وميزات متعددة قد لا توجد في المشاريع الخيرية الأخرى، وهذه المزايا أكسبته تلك الحيوية التي استمر أثرها في الأمة على مدى قرون طويلة، لأجل ذلك لا عجب أن نرى ذلك الإقبال الكبير من لدن أفراد المجتمع المسلم على الوقف وتحبيس جزء كبير من أملاكهم لأعمال الخير، وقدوتهم في ذلك نبيهم محمد عليه الصلاة والسلام ثم صحبه الكرام (فقد وقف مجموعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي والزبير بن العوام ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وعائشة وأم سلمة وصفية زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم وأسماء بنت أبي بكر وسعد بن أبي وقاص وخالد بن الوليد وجابر بن عبدالله وغيرهم) ومن بعدهم من التابعين وتابع التابعين ومن بعدهم من المسلمين.

ثانياً: دور الوقف في الحياة الاجتماعية
إن الدارس للوقف في الحضارة الإسلامية ليعجب من التنوع الكبر في مصارف الأوقاف، فكان هناك تلمس حقيقي لمواطن الحاجة في المجتمع لتسد هذه الحاجة عن طريق الوقف، من خلال الأوقاف، فالوقف من حيث بعده الاجتماعي يبرهن على الحس التراحمي الذي يمتلكه المسلم ويترجمه بشكل عملي في تفاعله مع هموم مجتمعه الكبير ويبدو هذا جليا في رصد التطور النوعي للوقف على امتداد القرون الأربعة عشر فلقد كان المسجد أهم الأوقاف التي عني بها المسلمون، بل هو أول وقف في الإسلام، كما هو معلوم في قصة بناء مسجد قباء أول مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة، ولعل من أبرز شواهد اهتمام المسلمين بذلك الجانب في الوقف: الحرمين الشريفين بمكة المكرمة والمدينة المنورة، والجامع الأزهر بالقاهرة، والمسجد الأموي بدمشق والقرويين بالمغرب، والزيتونة بتونس وغيرها كثير، ثم يأتي في المرتبة الثانية من حيث الكثرة العددية والأهمية النوعية المدارس، فلقد بلغت الآلاف على امتداد العالم الإسلامي وكان لها اثر واضح في نشر العلم بين المسلمين وقد أدى توافد طلاب العلم من جميع أنحاء العالم إلى مراكز الحضارة الإسلامية والعواصم الإسلامية إلى إنشاء الحانات الوقفية التي تؤويهم، إلى جانب تهيئة الطرق، وإقامة السقايات والأسبلة في هذه الطرق للمسافرين، وكذا دوابهم.
وصاحب ذلك إنشاء الأربطة ودور العلم للطلاب الغرباء لإيوائهم، واستتبع ذلك ظهور الوقف للصرف على هؤلاء الطلاب باعتبارهم من طلاب العلم المستحقين للمساعدة في دار الغربة، ولا تخلو كل هذه المراحل والأنواع من جوانب اجتماعية للوقف لها دلالتها وأهميتها وأثرها في المجتمع بشكل عام.
إلا أن الدور الفاعل للوقف في مجال الرعاية الاجتماعية يتمثل في المدارس والمحاضن التي أنشئت خصيصاً للأيتام يوفر لهم فيها المأكل والأدوات المدرسية كما يتمثل دور الوقف في مجال الرعاية الاجتماعية في الأربطة والزوايا، والتكايا بالإضافة إلى الأسبلة التي يقصد بها توفير ماء الشرب للمسافرين وعابري السبيل وجموع الناس سواء داخل المدن أو خارجها ويمكن أن نعد كل ذلك مؤسسات اجتماعية أدت دورها الاجتماعي باقتدار رغم صعوبة استمرار مثل هذه المؤسسات الاجتماعية وبقائها فترات طويلة وعلى مدى أجيال متوالية، ويعود ذلك إلى حاجتها الكبيرة إلى موارد مالية دائمة لا تتوقف ولا تنضب وقد تحقق لها ذلك بفضل من الله ثم بفضل نظام الوقف الذي ازدهر في تصاعد مع ازدهار الحضارة الإسلامية ذلك أن الملاحظ في كثير من حلقات التاريخ وفي العديد من بلاد الأوقاف وأثرها في العالم توقفت مؤسسات خيرية ضخمة عن أداء رسالتها بعد فترة من الزمن، بسبب نضوب مواردها المالية وإفلاسها مما يضطرها إلى طلب مساعدة الخيرين بين حين وآخر، أما في الحضارة العربية الإسلامية فإنه قل أن تجد مثيلاً لهذه الظاهرة.
ويمكن أن نجعل المجالات الرئيسية لعمل الأوقاف في الجوانب الاجتماعية في المجالات الآتية:
أ) مجال رعاية الأيتام:
نجد الحرص الكبير من المسلمين على رعاية الأيتام وتربيتهم من خلال الأوقاف بحثاً عن الأجر والمثوبة وطلباً لمرافقة نبيهم محمد عليه الصلاة والسلام في الجنة، ففي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين وأشار بالسبابة والوسطى، وفرج بينهما شيئاً) (رواه البخاري).
ومن أشهر الأوقاف لرعاية الأيتام إنشاء مكاتب لتعليمهم ورعايتهم، ومن ذلك ما نقل في مآثر صلاح الدين الأيوبي أنه أمر بعمارة مكاتب ألزمها معلمين لكتاب الله عز وجل يعلمون أبناء الفقراء والأيتام خاصة ويجري عليهم الجراية الكافية لهم ويقصد بالجراية الكاملة مأكلهم وكسوتهم وأدوات درا ستهم ومن صورة رعاية الأيتام مكتب السبيل الذي أنشأه السلطان الظاهر بيبرس بجوار مدرسته وقرر لمن فيه من أيتام المسلمين الخبز في كل يوم، بالإضافة إلى الكسوة في الشتاء والصيف، كذلك أنشأ السلطان قلاوون مكتباً لتعليم الأيتام ورتب لكل طفل كسوة في الشتاء وأخرى في الصيف. ولقد استرعت ظاهرة كثرة المدارس التي تعنى بالأيتام الرحالة ابن جبير، فقد عدها من أغرب ما يحدث به من مفاخر البلاد الشرقية من العالم الإسلامي.
ولعل مما تحسن الإشارة إليه أن دار الأيتام القائمة حالياً في المدينة المنورة تعد من الأوقاف التي أنشأها حجاج القارة الهندية قبل قرابة سبعين عاماً لأيتام المدينة المنورة ففي عام1352هـ قام الشيخ عبدالغني دادا- يرحمه الله- بتأسيس مكان يأوي أيتام المدينة المنورة وأوقف عليها دارا له واستمر الصرف عليها من غلة ذلك الوقف بالإضافة إلى المساعدات التي كانت تصله من الهند إلى أيتام الدار، حتى أنشئت وزارة العمل والشئون الاجتماعية وتولت الإشراف الكامل عليها، وما زال مبناها الحالي وقفاً على أيتام المدينة المنورة، وهذا مثبت في صك شرعي صادر من محكمة المدينة المنورة عام (1356 هـ) (8).
وخلاصة القول فيما يذكر من جوانب عملية آنفة تجاه رعاية الأيتام والعناية بهم توفير حياة كريمة لهم مثل باقي أفراد المجتمع يدل على أن الوقف كان له دور كبير في سد ثغرة اجتماعية كان سيعاني منها المجتمع المسلم في حالة إهمالها، وهذا يؤكد أهمية الوقف في علاج بعض المشكلات الاجتماعية في المجتمع.
ب) في مجال رعاية الغرباء والعجزة:
لقد أدت الأوقاف دورا مهماً في تحقيق الرعاية الاجتماعية الشاملة للغرباء والعجزة بشكل عام، فما من مدرسة ينشئها الواقفون إلا ويوضع بجوارها بيت خاص للطلاب المغتربين ويجري عليهم فيها ما يحتاجونه من غذاء. لذا لا عجب أن نجد تلك الحركة البشرية المتواصلة بين المدن والقرى في العالم الإسلامي، طلباً للعلم في المدارس الوقفية، فلا يوجد ما يعوق طلب العلم فالطرق قد أمنت بالأسكنة الوقفية، والمدارس قد تم تجهيزها بالغرف الخاصة بالغرباء، وقد تزايدت تلك الظاهرة بشكل ملفت للنظر، وقد أبدى ابن جبير إعجابه الشديد لما لمسه في بلاد المشرق الإسلامي من عناية بالغرباء، فقال: (إن الوافد من الأقطار النائية يجد مسكناً يأوي إليه ومدرساً يعلمه الفن الذي يريد تعلمه، واتسع عناية السلطان بالغرباء حتى أمر بتعيين حمامات يستحمون فيها ونصب لهم مارستاناً لعلاج من مرض منهم، ولقد عين لهم السطان خبزتين لكل إنسان في كل يوم وزكاة العيد لهم) وحسبك من هذا أن صلاح الدين قد خصص للغرباء من المغاربة جامع ابن طولون في مصر يسكنونه وأجرى عليهم الأرزاق في كل شهر.
أما الربط وهي الأماكن التي تم إعدادها على الثغور للمجاهدين وصد هجمات الأعداء فقد تحولت مع الوقت هي والحانات والتكايا والزاويا إلى أماكن للمتفرغين للعبادة من الجنسين، فكان ينقطع فيها من يرغب التفرغ للعبادة، ويجري عليها الواقفون الجرايات اليومية من غذاء وكساء، وهذا النوع من الأوقاف ينتشر بشكل كبير جدا في مدن وقرى العالم الإسلامي فمن يطلع على رحلة ابن بطوطة فسيجد العجب فما مر على قرية أو مدينة في البلدان الإسلامية التي زارها في رحلته إلا ويذكر مثل هذه الأربطة والزوايا بل كان من المستفيدين منها وسكن في بعضها، ومع تطور الوقت تحولت بعض هذه الأربطة إلى ملاجئ مستديمة للذين يستحقون الرعاية، وخاصة أصحاب العاهات وكبار السن والعميان والمطلقات وهذا التحول أدى بها إلى تحقيق رسالة اجتماعية، ذلك أنها غدت مأوى للغرباء والعجزة وضعفاء المجتمع، وجميع هذه المنشآت وجدت في نظام الوقف أكبر رافداً مكنها من مواصلة رسالتها. ولازالت بعض هذه الأربطة تؤدي هذه الرسالة في العالم الإسلامي ويمكن رؤية العديد منها في كل من مدينة مكة المكرمة والمدينة المنورة، حيث أصبحت مأوى للعديد من العجزة، والمرضى، والمعاقين، وكبار السن وأحياناً العاطلين، وهذا ما أظهرته الدراسة التي قامت بها وزارة العمل والشئون الاجتماعية عام 1419 هـ عن الأربطة في منطقة مكة المكرمة (مكة المكرمة، جدة الطائف) ومنطقة المدينة المنورة.
ج) في مجال رعاية الفقراء والمعدمين:
لاشك أن الأوقاف باعتبارها صدقة جارية قد قامت بدور كبير في مجال الرعاية الاجتماعية والضمان الاجتماعي في المجتمع المسلم، فمن اللافت للنظر أن وثائق الأوقاف في غالبها تنص على مساعدة الفقراء والمحتاجين، بل إن هذا يعد ركنًا أساسياً في الوقف، إلا أن المساعدات تكون بأشكال وأنواع مختلفة، فمن ذلك توزيع المساعدات النقدية، وأحياناً أخرى العينية ومما يذكر في هذا المجال أن السطان الظاهر بيبرس أوقف وقفاً لشراء الخبز وتوزيعه على المعدمين.. وتجاوز الأمر إلى رعاية أولئك الفقراء حتى بعد وفاتهم ويكون ذلك بتحمل تكاليف تغسيلهم وتكفينهم ودفنهم، ومن أشهر هذه الأوقاف (وقف الطرحاء) الذي جعله الظاهر بيبرس برسم تغسيل فقراء المسلمين وتكفينهم ودفنهم.
ومن وجوه البر التي اهتم الواقفون بالصرف عليها من ريع أوقافهم كسوة العرايا والمقلين وستر عورات الضعفاء، والعاجزين وإرضاع الأطفال عند فقد أمهاتهم ووفاء دين المدينين، وفكاك المسجونين المعسرين وفك أسرى المسلمين العاجزين وتجهيز من لم يؤد الحج من الفقراء لقضاء فرضه، ومداواة المرضى غير المقتدرين وكان مما حدده السلطان المملوكي الأشرف شعبان لمصاريف أوقافه أن جعل منها نفقات خيرية سنوية تشمل تأمين الإبر والخيوط للفقراء بمكة المكرمة.
كما كان هناك أوقاف خيرية تنفق على اسر السجناء وأولادهم، حيث يقدم لهم الغذاء والكساء وكل ما يحتاجونه لحين خروج عائلهم من السجن، كما وجد مؤسسات وقفيه لتجهيز البنات إلى أزواجهن ممن تضيق أيديهم أو أيدي أوليائهم عن نفقات تجهيزهن.

ثالثا: الدور ا لاجتماعي للأوقاف
لا تخلو أي دراسة عن الوقف من ذكر الآثار المترتبة عليه، إلا أن التركيز غالباً ما يكون على الأدوار الاقتصادية أو الأدوار التعليمية للأوقاف رغم أن الدور الاجتماعي للأوقاف لا يقل عن الأدوار الاقتصادية والثقافية والصحية إن لم يفارقها ولا يكاد يوجد جانب من جوانب الحياة في المجتمع المسلم إلا ولها صلة بنظام الأوقاف من قريب أو بعيد، بل يرى أحد الباحثين أن الأوقاف عمل اجتماعي دوافعه في أكثر الأحيان اجتماعية وأهدافه دائماً اجتماعية، فالأوقاف الإسلامية في الأصل عمل اجتماعي، ويمكن أن نورد بعض الآثار الاجتماعية المترتبة على الوقف، أو التي كان للوقف دور في تعزيزها في حياة المجتمع وترسيخها على مدى القرون الماضية، فلقد ساعد الوقف على تحقيق الاستقرار الاجتماعي وعدم شيوع روح التذمر في المجتمع وذلك نوع من المساواة بين أفراده فقد تمكن الفقير من الحصول على حقه من المتطلبات الأساسية في الحياة من خلال نظام الوقف بل إن بعض الأوقاف كان يخصص ريعها للفقراء ويشير بعض الباحثين إلى أن (الآلاف الكبيرة من المجتمع من العلماء المبرزين في مختلف التخصصات كانوا من فئات اجتماعية واقتصادية رقيقة الحال).
كما تمكن الوقف بما يمتلكه من مرونة من بسط مبدأ التضامن الاجتماعي وشيوع روح التراحم والتواد بين أفراد المجتمع وحمايته من الأمراض الاجتماعية التي تنشأ عادة في المجتمعات التي تسود فيها روح الأنانية المادية وينتج عنها الصراعات الطبقية بين المستويات الاجتماعية المختلفة، وهناك من يرى أن الولايات المتحدة الأمريكية قد حمت مجتمعها من امتداد ثورة العمال التي برزت مع الثورة البلشفية في روسيا إلى المجتمع العمالي في الولايات المتحدة الأمريكية من خلال التوسع في فتح أبواب العمل الخيري وتشجيع الشركات والأثرياء بإعفاءات كبيرة لمن تقدم منهم على الأعمال الخيرية فزادت المؤسسات الخيرية وتضاعفت الهبات حتى بلغت مئات الملايين في وقت مبكر من هذا القرن.
كما أن في الوقف توزيعا عادلاً في الثروات وعدم حبسها بأيد محدودة مما يجعلها أكثر تداولاً بين الناس لأن الواقف عندما يوصي بتوزيع غلة موقوفاته على جهة من الجهات، يعني توزيع المال على الجهة المستفيدة وعدم استئثار المالك به.
إن المتأمل لنظام الوقف في الإسلام يرى بوضوح كيف عمل ذلك النظام المتكامل علي تعزيز روح الانتماء بين أفراد المجتمع وشعورهم بأنهم جزء من جسد واحد تحقيقاً لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم ( ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) (رواه البخاري).
وهذا الشعور بالانتماء يشمل الطرفين الواقف والمستفيد من الوقف فالواقف استشعر دوره المناط به في المجتمع وخصص جزءاً من ماله لسد حاجة من حاجات المجتمع والمستفيد من الوقف يستشعر بعين التقدير مدى حاجته للانتماء لجسد المجتمع الواحد الذي قام أثرياؤه بإسعاد فقرائه من خلال نظام الوقف.
إن الدارس للأثر الاجتماعي للوقف لابد أن تستوقفه نوعية الطبقة الاجتماعية التي استفادت بشكل كبير من الوقف وكيف استطاع تغييرها وتحقيق ما يسمى بظاهرة (الحراك الاجتماعي) في بنية المجتمع. والحراك الاجتماعي يقصد به: انتقال الأفراد من مركز إلى آخر في نفسي الطبقة.. وقد يكون رأسياً وهو انتقال الأفراد من طبقة اجتماعية إلى طبقة اجتماعية أعلى ولقد مكن التعليم الوقفي و الرعاية الاجتماعية والوقفية من تغير طبقات المستفيدين منه أفقياً رأسيا وفق مفهوم الحراك الاجتماعي، فساعد نظام الوقف على تحسين المستويات الاقتصادية، والعلمية والثقافية لكثير من أفراد المجتمع، فالتعليم الجيد الذي قد يحمله شخص موهوب قد ينقله ليس! لأن يتسلم مرتبة الإفتاء والقضاء فحسب، بل يتمرس في العمل الإداري وتيسير أمور الدولة أو في أي مهنة متخصصة كالطب أو الإدارة أو غيرها والتي قد لا تتاح له لولا أن أموالا موقوفة قد سهلت له سبيل التعليم.
وإضافة لكل ما سبق فقد كان لنظام الوقف ومصارف غلالها الدور الكبير في تعزيز الجانب الأخلاقي والسلوكي في المجتمع من خلال التضييق على منابع الانحراف، فقد كانت توجد العديد من الأوقاف لرعاية النساء اللاتي طلقن أو هجرهن أزواجهن حتى يتزوجن أو يرجعن إلى أزواجهن صيانة لهم وللمجتمع ويكون ذلك بإبداعهن الرباط، حيث ينقطعن عن الناس، وفيها من شدة الضبط وغاية الاحتراز، وتؤدب من خرجت عن الطريق بما تراه، وتجرى عليهن من الأوقاف. فتنقطع حاجتهن التي قد تلجئهن إلى سلوك دروب الانحراف بسبب الحاجة.
كما وجدت أوقاف خاصة لتخليص السجناء ووفاء ديونهم، وفكاك أسرى المسلمين، كما وجدت أوقاف خيرية تنفق على أسر السجناء وأولادهم، حيث يقدم لهم الغذاء والكساء وما يحتاجونه من أمور أخرى. وعلاوة على الصرف على المساجين وعوائلهم من أموال الوقف كانت هناك بعض الأوقاف مخصصة للصرف على الفقهاء بشرط أن يؤموا المساجين أوقات صلواتهم وأن يدرسوا ويفقهوا السجناء ويقودوهم في حياتهم العملية ليخرج هؤلاء من السجن وقد استفادوا علماً من العلوم أو حرفة من الحرف، وهذا ما يسمى في الوقت الحاضر بالرعاية اللاحقة وهي الرعاية التي تقدم للسجين وأسرته في أثناء سجنه، حتى لا يعود إلى الانحراف مرة أخرى، وحتى لا ينحرف أحد أفراد أسرته بسبب غيبته عنهم وعدم وجود الولي والرقيب عليهم.
وجماع القول في هذا المبحث أن للوقف دوراً اجتماعياً كبيراً ومهما، ورغم عدم وضوحه في بعض الأحيان وذلك يعود إلي تأخر ظهور الآثار الاجتماعية في حياة المجتمعات واحتياجها إلى سنوات وأحياناً إلى عقود طويلة من السنين والأعوام لتتضح للعيان، وهذه الآثار في جملتها آثار إيجابية نافعة، وهذا ما يؤكد ضرورة العودة بالوقف إلى دوره الفعال في المجتمعات المسلمة لجني ثماره الاجتماعية والاقتصادية والثقافية بشكل متوازن ومتكامل.

رابعاً: كيف يعاد دور الوقف في مجال الرعاية الاجتماعية؟
لعل فيما ذكر في المباحث السابقة ما يوضح الأثر الكبير المتوقع من الوقف في مجال الرعاية الاجتماعية وليس ذلك بغريب، فإن المتأمل في تاريخ الأمة ليجزم وبقوة أن الرعاية الاجتماعية في المجتمع المسلم طوال القرون الماضية لم توجد إلا عن طريق الوقف.
وفي عصرنا الحالي، ورغم وجود مفهوم الدولة القائم بشكله المعاصر، بكثير من الخدمات الاجتماعية التي كانت تقدم بها الأوقاف سابقاً، إلا أن الظروف المالية للدول توجب إعطاء الوقف دوره الحقيقي في المساهمة في جوانب الرعاية الاجتماعية وهذه المشاركة من قبل أثرياء الأمة لا تعني تقليل الأعباء عن الحكومات بقدر ما تؤدي إلى ترسيخ قيم الانتماء في النفوس للمجتمع المسلم الكلي وجعل أفراد الأمة أكثر استعدادا للمشاركة الفعالة في تبني هموم المجتمع والتخفيف من الإتكالية الشائعة لدى الناس اعتماداً على جهود الدولة، والدولة فقط.
وهذا الأمر ليس بدعاً من القول، فلقد كانت الأوقاف على مر التاريخ إحدى الروافد الأساسية لبيت المال يصرف ريعه على جهات البر المختلفة من مؤسسات دينية وصحية إلى جانب كثير من المنشآت التعليمية والصحية والمرافق العامة الأخرى. ومما يدعو إلى الأخذ بهذا الاتجاه هو النتائج الإيجابية المتوقعة من اضطلاع الوقف بدوره في مجال الرعاية الاجتماعية، ذلك أن الأوقاف وإدارتها يمكنها أن تملك من المرونة الإدارية والاجتماعية مالا تملكه الإجراءات الرسمية وهذه المرونة هي ما تحتاجه برامج الرعاية الاجتماعية بشكل عام بعيداً عن الجمود الروتيني والأنظمة المقيدة.
وهذا لا يعني أن عدم الاستفادة من الوقف في الوقت الحالي عائد إلى كون الأوقاف تسيرها الأنظمة الروتينية المقيدة في كثير من الأحيان، بل إن معوقات الاستفادة من الأوقاف في مجال الرعاية الاجتماعية في العصر الحالي قد يكون من الواقفين أنفسهم وذلك بجعل مصارف الوقف في أشياء قد تكون الحاجة الحقيقية للمجتمع قد تجاوزتها، ومن هذا كله فإن الحاجة ماسة لتكثيف الدعوة نحو إعادة الوقف لموقعه الطبيعي في نهضة الأمة الإسلامية بشكل عام، والمملكة العربية السعودية بشكل خاص فهي كيان مهم في العالم الإسلامي، فما يتم على الأوقاف في المملكة يعد مثالاً يحتذى به لاعتبارات عدة لا تخفى.
وفيما يلي طرح لبعض المقترحات عن كيفية إرجاع في دور الوقف في مجال الرعاية الاجتماعية واقتراحات أخرى تتعلق بوضع الأوقاف في المملكة، وهي مقترحات عامة أجزم أن في مناقشتها إثراء لها للوصول إلى ما يطمح إليه الجميع بإذن الله فمن ذلك:
1- تنفيذ حملة إرشاد وتوعية تهدف إلى إبراز قيمة الصدقات وأجر الإنفاق في سبيل الله، وبخاصة ما كان منها صدقة جارية (الوقف) للإقبال على إحياء هذا النظام وجعله يؤدي دوره.
2- استمرار عقد الندوات العلمية المتخصصة في الأوقاف وطرحها بشكل موسع بحيث تكون المشاركات من دول العالم الإسلامي وعدم قصرها على المستوى المحلي.
3- إبراز دور الوقف الاجتماعي في النهضة الإسلامية وطرحها عبر القنوات الإعلامية، مع التركيز على ضرورة التنوع في مصارف غلال الأوقاف وفق حاجات المجتمع التي تسد الثغرات الاجتماعية.
4- طباعة أبحاث الندوات التي أقيمت عن الوقف في كتب وطرحها إلى الأسواق للبيع وعدم الاقتصار على التوزيع المجاني لها.
5- تحويل جميع عمليات الوقف من مبادرات فردية إلى عمل مؤسسي منظم من خلال إنشاء صناديق وقفية متخصصة يندرج ضمنها الأوقاف القائمة حالياً، وما يستجد من أوقاف في إطار واحد تحدده شروط الواقفين ويؤكد هذا أن مؤسسات الرعاية الاجتماعية لا يمكن أن تنهض برسالتها إلا في ظل موارد مالية ضخمة ودائمة باستمرار، وهذا يتحقق بجلاء في نظام الوقف والتجربة التاريخية السابقة أثبتت ذلك.
وتخصص هذه الصناديق المقترحة للقيام بالأنشطة الشرعية، والثقافية والصحية بالإضافة إلى الأنشطة الاجتماعية من خلال إنفاق ريع الأموال الواقفين بما يحقق أغراض الواقفين، وتتكون موارد كل صندوق من ريع الأموال والأعيان الوقفية ويقوم على إدارة كل صندوق لجنة متخصصة، وتساعد مثل هذه الصناديق على توفير رأس مال كبير من مجموع الأوقاف المتناثرة، مما يعطي فرصة أكثر لتنمية رؤوس الأموال وإنشاء مشاريع تحقق تنمية واسعة.
ويمكن لتلك الصناديق دعم المشاريع الخيرية التي تتوافق مع شروط الواقفين بحيث تقدم أية جهة بمشروع متكامل من حيث الدراسة والتنفيذ ونوعية ومقدار المستفيدين منه، ليقوم الصندوق بدراسة المشروع وتحديد مدى إمكانية دعمه وفق معايير واضحة، بذلك نضمن تحقيق أكثر فائدة من الأوقاف في المجالات المختلفة ومنها جهات الرعاية الاجتماعية.
6- من المعلوم أن الأربطة الخيرية هي الجانب الظاهر من دور الوقف في مجالات مختلفة ومنها الرعاية الاجتماعية في المملكة حيث تشتهر منطقة مكة المكرمة ومنطقة المدينة المنورة بكثرة الأربطة الخيرية بها، إلا أنه أصابها ما أصاب غرها من الأوقاف نتيجة عوامل عدة، فلقد أظهرت دراسة لوزارة العمل والشئون الاجتماعية العديد من النتائج التي تؤكد تناقص دور الأربطة، بل وعدم تحقيق شروط العديد ممن أوقفوها، وخراب العديد منها، كما ظهر لبعضها آثار سلبية من الجوانب الأمنية والأخلاقية في ظل وضعها الحالي وهذا الأمر يتطلب إعادة النظر في وضعها، فقد تحتاج إلى دراسة شرعية خاصة بها للنظر في كيفية تحقيق الاستفادة منها بشكل يتوافق مع شروط الواقفين ويحقق البعد الاجتماعي والهدف الخيري الذي قصده الواقف منها.
ويمكن تحقيق ذلك بإسناد هذه الأوقاف في نظرتها إلى بعض الجمعيات الخيرية لتتولى متابعتها وصرف ريعها وفق شروط الواقف، ووضع شروط لتسكين المستفيدين تتفق مع شروط الواقف وعدم تركها مجالاً لتشجيع البطالة بين ضعاف النفوس ممن ألفوا الدعة والراحة
والله الموقف والهادي إلى سواء السبيل وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. المراجع : (1) ابن بطوطة، تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار، دار إحياء العلوم، 1417 هـ. (2) ابن جبير، رحلة ابن جبر، دار صادر، بيروت، بدون تاريخ. (3) ابن قدامة، المغني، مكتبة الرياض الحديثة، 1401 هـ. (4) جمال برزنجي، الوقف الإسلامي وأثره في تنمية المجتمع، ضمن أبحاث ندوة (نحو دور تنموي للوقف) وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ا لكويت 1993 م. (5) راشد القحطاني، أوقاف السلطان الأشراف شعبان على الحرمين، الرياض، 1414 هـ. (6) سعيد عاشور، المؤسسات الاجتماعية في الحضارة العربية في (موسوعة الحضارة العربية الإسلامية) المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1987 م. (7) شوقي دنيا، أثر الوقف في إنجاز التنمية الشاملة، مجلة البحوث الفقهية المعاصرة، الرياض 1415 هـ. (8) عبدالله بن سليمان المنيع، الوقف من منظور فقهي، ضمن أبحاث ندوة المكتبات الوقفية في المملكة العربية السعودية- المدية المنورة، 1420 هـ. (9) عبدالله بن ناصر السدحان، رعاية الأيتام في المملكة العربية السعودية، الأمانة العامة للاحتفالات بمرور مائة عام على تأسيس المملكة، الرياض، 1419 هـ. (10) وزارة العمل و الشؤون الاجتماعية، تقرير عن الأربطة في مكة المكرمة والمدينة المنورة.

 المصدر / http://www.cffpa.org/html/modules.php?name=News&file=article&sid=65


 مشكلة الفقر

 مقــــدمة
دائما يتبادر إلى الذهن أن سبب الفقر عدم وجود مصدر دخل أو قلته و تحاول كثير من الدول و الجهات المعنية بمعالجة الفقر من هذا الجانب بزيادة الدخل لرفع مستوى المعيشة و حتى الأفراد أنفسهم ينوعوا مصادر دخلهم بالوظيفة المساندة لأنهم يروا بأن السبب في مواجهة الطلبات الاستهلاكية الكثيرة هي الحل .

ولو أعدت دراسة عن الفقر و صعوبة المعيشة لدى الأسر لنجد أسباب كثيرة بالاضافة للعامل الشائع عدم وجود الدخل أو ضعفه و من بين أسباب الفقر هو سوء التدبير للفرد و الأسرة و عدم التخطيط المسبق و معرفة حجم دخل العائلة و ما بين ما ينفق و هذا ناتج من ثقافة الحال وهو غياب التخطيط و شيوع التخبط في كل أمور حياتنا و عدم وضع الأولويات في الصرف و تسود حياتنا فوضى الإسراف و عدم التوازن ما بين الدخل و الأنفاق و النظر إلى ما في أيدي الآخرين و محاولة مجاراتهم في الصرف و حتى لو كانوا أصحاب دخل ميسورة و عدم الوعي بما هو ضروري و كمالي في الاستهلاك و التقليد الأعمى في الصرف نتيجة ما يراه و عدم مراعاة اختلاف مستويات الدخل الفردي و الأسري . و الدليل على أن حسن و سوء التدبير عامل من عوامل النجاح و الإخفاق نرى في حياتنا الواقعية عائلات دخلها محدود و لكن تعيش بحالة ميسورة مواجهين جميع الأزمات المالية بالتكيف لأنهم عرفوا حجم دخلهم و وازنوه مع مصروفاتهم كذلك العديد من رجال الأعمال و الناجحين بدءوا حياتهم من شيء قليل بل من العدم و أصبحوا يملكوا المؤسسات و الشركات كل هذا ناتج من حسن التدبير و تحديد الأهداف و كيفية الوصول إليه و هناك العكس أغنياء تحولوا من حالة الغنى إلى الفقر بسوء التدبير و التصرف و عدم التخطيط و الدخول في مشاريع غير مدروسة و الإسراف الفاحش . و عدم التوجيه و الوعي يقود إلى الفقر و كلك الإتكالية فالتربية لدينا هي الاعتماد على الأبوين و الإغداق في الأنفاق على الأبناء و جعلهم جيل اتكالي لا يشعرون بالصعوبة في الحصول على المال و لا أحد ينكر أن هناك عوامل خارجية مثل سوء التوزيع في الدخل و الاستهلاك المبالغ فيه من قبل الأسر و عدم مراعاة الآخرين في عملية المعيشة بحيث يتعامل أصحاب الأموال و كأن كل الناس أغنياء و لا يهمهم مشاعر الفقراء أو أصحاب الدخل المحدود و هناك عامل الحياة العصرية التي غلب عليها عنصر الاستهلاك و كأن الكمال من يشتري أكثر من الكماليات و يقتني وسائل الترفيه أكثر ، فالتقنيات الحديثة مثل الفضائيات والإنترنت جذبت الناس إلى شراء ما لا يحتاجونه و اختفت قاعدة أشتر ما تحتاجه و تستهلكه ، فأساليب الدعاية و الإعلانات هي خلق الحاجة لدى المشاهد ، و العمل بشعار أسعى وراء الراحة باقتناء أدوات تقنية تجعلك أكثر سعادة . هذا لا يبرر عدم الوعي في عملية الصرف بحسب الدخل و إيجاد معادلة بين إمكانات الراتب و ضرورات المعيشة ، و من المؤكد تبقى مسألة الفقر نسبية لدى الفرد و المجتمع و حسب معايير كل بيئة و دولة ، و لكن كثير من المعضلات يمكن معالجتها بعد دراستها و معرفة أفضل الحلول لها مثل الفقر


المدقع فالبتكافل و التضامن و توظيف الأموال الشرعية و حث الناس على التبرع و الرعاية بالفقراء بالمساعدة العينية و النقدية أو بفتح مشاريع إنتاجية وأو خدماتية و تمويل مشاريع صغيرة لطالبي العمل و
بالتدريب و التأهيل .
بالطبع الدراسة الموثقة أكثر دقة و متعمدة و تمنينا أن يكون لدينا علم بعقد الاجتماع حتى كان لدينا إعداد الدراسة و البحث عن حالات الفقر و الوضع المادي للأسر المحتاجة و الأيتام و الفقراء و لكن و حسب الاستطاعة حاولت فقي هذه التقرير إيجاز بعض الأمور بالأسر الفقيرة و المحتاجة و يحتوي على :

مظاهر الفقر و الحاجة
1. كثير من الأسر ليس لديها مسكن ملائم و مناسب و تعيش عدة أفراد في غرف محدودة .
2. بعض الأسر تعلن عن حاجتها الماسة لأشياء ضرورية كالأجهزة مثل الثلاجات و المكيفات .
3. لا تستطيع أن تشتري أغراض و أدوات المدرسة .
4. حاجة بعض الأسر لملابس جديدة و لا سيما في مواسم العيد .
5. حاجة بعض الأسر لمؤونة المعيشة اليومية .
6. لا تستطيع بعض الأسر تسديد فواتير الكهرباء و الهاتف و الماء و غيره من المصروفات .
7. اعتماد بعض لأسر على الإيجار و لا تحتمل دفع الإيجار .
8. عدم تحمل حالات الطوارئ التي تواجه بعض الأسر كالحوادث و الأمراض و تجهيز الجنائز .
9. انتشار ظاهرة الإيجارات للشقق .
10. لا تستطيع بعض الأسر اقتناء سيارة بالرغم من أهميتها .

أسباب الفقر
1) عدم وجود معيل لبعض الأسر .
2) هناك أيتام قصر لا تجد من يعيلها ألا مساعدات الجمعيات و بعض الأقارب .
3) عدم وجود فرص وظيفية ملائمة لحالات المحتاج .
4) رواتب محدودة و في مناطق محدودة .
5) أيتام و يتيمات يدرسون و لا يوجد من يعيلهم .
6) مصروفات كثيرة و متنوعة و لا يستطيع أن يغطي كلها .
7) التقاعس و الاتكالية على الغير في المعيشة .
8) ذوي الحاجات الخاصة من الصعب أن يجد وظيفة تناسبه .

معالجة الفقر
هناك بعض الاقتراحات معالجة الفقر تحتاج خطط طويلة الأجل و حلول طارئة لرفع مستوى المعيشة لدى بعض الأسر مثل :
1. التوعية العامة و الارشاد بالسلوك الاستهلاكي .
2. تأهيل بعض الشباب لسوق العمل بإعداد برامج تدريبية و تأهيلية .
3. التنسيق مع الجهات المعنية مثل مكتب العمل و مؤسسات القطاع الخاص للتوظيف السريع .
4. تمويل مشاريع الصغيرة و متناهية الصغر .
5. توعية و تشجيع بعض الشباب للانخراط في العمل و المشاريع الصغيرة .
6. التنسيق مع بعض المؤسسات و الشركات لتمويل تأهيل العاطلين و تمويل بعض المشاريع .
7. تشجيع بعض الأسر على برامج الأسر المنتجة لحرف و مهن بسيطة .
8. تهيئة معارض و أسواق قريبة لعرض المنتجات الأسرية تكون قريبا للسكن تحت إشراف الجمعيات الخيرية .
9. إقامة أسواق و معارض خيرية تباع فيه إنتاج الأسر المنتجة .
10. تخصيص جوائز تشجيعية لأفضل الأسر المنتجة .
11. تمويل صناديق خاصة بالجمعيات للمشاريع الصغيرة .

معالجة الفقر
يمكن القضاء على الفقر نسبيا و يحتاج الأمر عنصرين مهمين للتخفيف و القضاء على الفقر نظري و تطبيقي و هما :

حسن التدبير ( ترشيد الاستهلاك )
حسن التدبير مهم جدا فأحيانا بعض الأسر هي التي تصنع الفقر بأيديها بشراء ما لا تحاجه أو فوق طاقتها المادية و أذكر قصة أن شخصا تقدم بطلب مساعدة الجمعية الخيرية حتى تسدد له فاتورة الكهرباء المقطوعة عن منزلهم و الذي كان حامل الفاتورة للجمعية الابن و في يده جوال يتحدث به وهو داخل مقر الجمعية وهو مازال طالبا على مقاعد الدراسة المتوسطة و هناك القصص الكثيرة تدل على عدم حسن التدبير و التصرف فيحتاج الأمر توعية في فن الاستهلاك و حسن التدبير ، فلا بد من قيام بحملة توعية للحد من الاستهلاك و الإسراف و عدم النظر إلى ما لدى الغير فعملية فن الشراء ضرورية في عصر ثقافة الاستهلاك التي انتشرت ظاهرة شراء كل شيء بالسوق و حتى لو لم يكن ضروريا أو زائد عن الحاجة و قلد الفقير الغني في الاستهلاك المفرط ، و يجب أن تكون التوعية شاملة للفرد و الأسرة و تولى اهتمام على مستوى المدارس من المراحل الأولى الابتدائية و توظف الوسائل الأخرى العامة كالمساجد بالخطب و النصح و الإرشاد و تستغل

أجهزة الأعلام مثل التلفزيون و الصحف و المجلات و الندوات و مواقع الإنترنت لتوعية الأسر بأهمية الاقتصاد و الترشيد في الاستهلاك و شراء ما يناسب دخل الأسرة و يخصص بالجمعيات الخيرية مكتب إرشاد و توعية للاستهلاك يكون يقومون عليه متخصصون بعلم بالتسويق و له خبرة بعمليات الشراء و البيع الأسري .

الإرادة و العزيمة و الرغبة
بالعزيمة و الإرادة و الرغبة توجد الوسائل و السبل لمعيشة أفضل ماديا ، فلو زرعنا في الأبناء و الأجيال العزيمة و الرغبة و الإصرار لاقتحام الأعمال و المشاريع و نزعنا منهم الاتكالية و الخمول و ثقفوا بثقافة المخاطرة و الدخول بمشاريع صغيرة و بعد الدراسة لوجدنا الكثير من الشباب يبتكر الأدوات و الطرق لإنشاء المشاريع و البحث عن الأعمال و الاعتماد على نفسه و هناك من القصص الحقيقية الكثيرة التي جربت و نجح أصحابها و أصبحوا من الميسورين يحتاج الأمر إلى تربية منذ الصغر في الأسرة و المدرسة و الجامعة للنزع من الفرد الاتكالية و الكسل و العيش على الآخرين حتى نحصل على جيل يبحث عن لقمة عيشه بنفسه بالابتكار والإبداع .

قصص حقيقية
توجد قصتين حقيقتين الأولى :
أن شخصا لديه وظيفة على بند الأجور لا يتجاوز راتبها عن 1700 ريال و لديه أسرة تتكون من خمسة أفراد و كان يشتغل بعيدا عن سكنه الأساسي الاحساء و عمله بالدمام و يسكن بدون عائلة بالدمام و يرجع إلى أسرته الخميس و الجمعة و كان يتلقى المساعدة في بداية حياته ،طبعا لديه سيارة متواضعة ينقل بها الركاب من تلميذات و أطفال للمد راس و بعد سنتين تقريبا بدل السيارة بسيارة أكبر و أفضل و أستمر بالعمل و زاد الطلب عليه في النقل و توسع في عمله حتى أشترى سيارة أخرى و شغل آخر معه براتب و بعدها بسنتين أشترى سيارة أخرى و وظف آخر و لديه ثلاث سيارات و حاله ممتاز ماديا .
كذلك كان هناك شخص آخر لم يستطع أن يتأقلم مع وظيفة رسمية بشركة أو مؤسسة و ظل مدة طويلة لم يعمل حتى جلس معه شخص متعلم و زرع به العمل الحر و أن يكون وسيطا في بيع التمر بالسوق و توزيعه و فعلا حصل على رأس مال لا يتجاوز الألفين ريال و بدأ مشواره بسوق التمر و شق طريقه بثقة و إرادة و عزيمة ليصبح وسيطا في بيع التمر و مع الممارسة و العمل و المثابرة أصبح وضعه المادي جيد جدا و أستأجر شقة و تزوج و ما زال يمارس عمله بالرغم من عدم وجود سيارة لديه و سوق التمر بعيدا عن منزله بحوالي 15 كيلو متر . و لكن الإرادة و العزيمة و الرغبة لهذين الشخصين فتحت لهما مجالا واسعا في الأعمال و كثير هي القصص التي تشجع على اقتحام المشاريع الصغيرة و لكن يحتاج إلى توعية و نشر ثقافة العمل و حبه و عدم الاتكالية و التقاعس .

مركز أبحاث الفقر
حتى نقضي على الفقر لا بد من وضع إستراتيجية قصيرة و طويلة المدى في كيفية العلاج و القضاء عليه و ذلك بإنشاء مركز أبحاث الفقر و علاجه و يكون في كل محافظة تحت إشراف وزارة العمل و الشئون الاجتماعية يعمل به متخصصون في علم الاجتماع و علم التسويق و خبراء في القوى العاملة و الموارد البشرية و تخصصات أخرى لها علاقة بالسلوك الاستهلاكي و كيفية مكافحة الفقر و يعمل هذا المكتب بالتنسيق مع جهات أخرى كمكتب العمل و الغرفة التجارية الصناعية و صندوق الموارد البشرية و المجلس الوطني للقوى العاملة و يهدف هذا المركز إلى عمل أبحاث حول الفقر و تصنيفه و وضع المعايير له و تشخيص أسبابه و يعمل إحصائيات دورية للأسر و الأفراد الفقراء و المحتاجين ، فنحن نفتقر إلى الإحصائيات الموثقة التي تساعد بشكل كبير في معالجة المشكلة و يعمل هذا المركز مع الجامعات المحلية و الهيئات و المنظمات الوطنية و الدولية حتى يستفاد من تجارب الغير في القضاء على معضلة الفقر .

التهيئة النفسية و الاجتماعية
من سلبيات الطفرة التي مرت بالمملكة جعلت بعض الناس لا يقتحمون مهن و وظائف معينة بل أنتاب بعض الأسر العار لما يفكر أحد أفراد العائلة بالعمل بالرغم وجود هذه الفرص الوظيفية و المهنية بشكل واسع
و وافر بالبلاد و شغلها بعمالة وافدة و لو قدر أن تشغل بعمالة وطنية لعالجت قضية البطالة بشكل لا يقل عن 75 %من هذه المهن الفنية مثل صيانة السيارات من كهرباء و ميكانيكا و سباكة و نجارة و لحام والخياطة الرجالية و النسائية ، و ينبغي أن تهيأ المجتمعات و الأسر نفسيا و إعلاميا و اجتماعيا باقتحام هذه المهن و
الوظائف بواسطة وسائل الأعلام المختلفة من تلفزيون و صحافة و إقامة ندوات و محاضرات جماهيرية من خلال عقد أسبوع المهنة في جميع مناطق و محافظات و مدن المملكة و يستضاف متخصصون في علم النفس و علم الاجتماع و متخصصون بالمهن و الحرف المهنية ليشجعوا المواطنين على وجوب الدخول في مهن و حرف حيث كانوا الأجداد يحترفونها و يجب عدم الخجل من هذه المهن و يعتبر واجب ديني و واجب وطني .

الأسرة المنتجة
من المؤكد أن هناك مشاريع كثيرة يمكن العيش منها و بوضع مادي جيد إذا ما أعدت بداسة ميدانية و بإنشاء صندوق تمويل يطلق عليه صندوق تمويل المشاريع الصغيرة و ذلك بالتنسيق مع الجمعيات و المؤسسات الخيرية، و كثير من الأسر في السابق اعتمدت ( الإنتاج المنزلي ) أن صح التعبير مثل عمل ملابس أطفال ( المواليد ) و عمل أدواته القديمة من سرير و رضاعة و أغطية رأس و اعتمدت بعض الأسر حليب الأبقار و مشتقاته بعد معالجته و إنتاج مواد كثيرة منها ليباع على المنازل و أحيانا يتم التبادل مع سلع أخرى و كانت الوسائل المستعملة بدائية و مع كانت ( الحاجة أم الاختراع ) و بعد التطور التقني و اكتساب المعارف و المهارات بالتعليم و التدريب أصبحت معتمدة على المنتجات الجاهزة و المستوردة حتى لو كان هناك إمكانية

للإنتاج المنزلي ، و هناك أسر تعتمد اعتماد كلي على الإنتاج المنزلي و حسنت حالها المادي و الاجتماعي بالاعتماد على الذات ، و يوجد أسر لديها الاستعداد للمباشرة بالمشاريع المنزلية الإنتاجية و لكن تحتاج إلى رأس مال لتمويل مشاريعها صغير بشراء أجهزة و معدات بسيطة ، و يوجد بالقرى و الأرياف الكثير من الحرف و المهن التي مازالت تعيش العوائل من خلال الإنتاج المنزلي مثل رقائق الخبز و الخبز الأحمر المعمول التمر و أدوات الزينة التقليدية المعتمدة على الأعشاب و كذلك أدوية الأعشاب ، و هناك قصص حقيقية للمشاريع الصغيرة التي لا تحتاج ألا رأس مال قليل مثل شراء وإعادة البيع بشكل مجزأ أو ما يسمى ( بالدلالة ) على المنتجات الزراعية مثل التمر و وضع هذه الأسر التي تماس هذه المشاريع بألف خير إذا ما قورنت بأصحاب الوظائف التقليدية المعتمد على راتب محدود .

مشاغل فنية نسائية
يعتبر العنصر النسائي في التنمية الإنتاجية مهم و يوجد من الفتيات و النساء ما لديهن من الشهادات و المواهب التي تحتاج تفعيل و استثمار في أعمال منتجة مثل فن التجميل و التطريز للملابس النسائية و ملابس الأطفال و حرف أخرى مثل المواد الغذائية الخفيفة و أدوات الزينة و حتى تستغل هذه المواهب يفترض أن تعد مشاغل و معارض متخصصة في الأعمال النسائية الفنية حتى توظف القوى العاملة النسائية المعطلة .

معرض دائم للمنتجات الأسرية
أن الأسواق الشعبية التي تقام في بعض القرى ناجحة فكثير من تجار المواد الغذائية و الملابس الكبار كانت بدايتهم في الأسواق الشعبية التي تقام في أماكن عامة مفتوحة بدون إيجار فكانت أسر و عوائل تسترزق من هذه الأسواق البسيطة التي تعتمد على أعمال و حرف و منتجات منزلية تباع بأسعار زهيدة و لكن هذه الأسواق ليست معدة إعداد جيد ، فيا حبذا لو ينشأ معرض خيري شعبي ( سوق خيري ) في عدة مواقع من كل محافظة تشرف عليهم مراكز التنمية الاجتماعية لجنة تنسيق منبثقة من الجمعيات الخيرية و يكون العرض فيه يومي نسجل به الأسر المنتجة و كذلك الأفراد بشرط أن تكون الأسر و الأفراد مستفيدة من الجمعيات و يفضل أن تكون سلعه و منتجاته من إنتاج منزلي أو وطني .

المشاريع الصغيرة
عدة مشاريع صغيرة كونت رجال أعمال لهم مكانتهم في عالم الأعمال الآن فالكثير من التجار أبتدأ ببيع بضاعة من مواد غذائية أو خضراوات و فواكه برأسمال لا يتجاوز ثلاثة آلاف ريال إلى خمسة آلاف و أقل أحيانا و مع العزيمة و بذل الجهد أصبحوا تجارا و مستوردون و وكلاء ، و يوجد الكثير و الأسر من الاحساء التي اهتمت بالمنتجات الزراعية البسيطة مثل البطاطس و السمسم البصل و الثوم و البطيخ و الطماطم و الورود و غيرها من المنتجات المختلفة و هم معتمدون في معيشتهم على تلك المنتجات و حالهم بألف خير ، و

هناك مشاريع لا تحتاج إلى رأس مال مثل وسائط البيع أو السمسرة لبيع سلعة مثل ما يحصل في الاحساء من بيع تمار بواسطة أشخاص يتوسط للبيع أو التوزيع و الخضراوات و الفواكه و بالرغم من أنها مشاريع موسمية ألا أنها تعيش العامل بها بشكل جيد .


بناء وحدات سكنية للفقراء
يعتبر السكن من الأمور المثقلة كاهل الأسرة و أصعب ما على رب العائلة أن يوفر منزل مناسب لأفراد أسرته ، و حتى لو كان لديه دخل لا بأس به من الصعب بناء منزل في ظل غلاء العقارات و كثير من الأسر و لا سيما المبتدئة تلجأ إلى الإيجار الذي يستقطع جزأ كبير من الدخل هذا كانت لديها ثابت و بعض الأسر تعتمد على الجمعيات و رجال الخير في سداد الإيجار ، و حتى يخفف من مظاهر الفقر يقترح بناء وحدات و مجمعات سكنية في المناطق الفقيرة بعد دراسة ميدانية تشترك فيها الجمعيات و بعض الوزارات المعنية من مساهمات قطاع و قطاع خاص و يمكن توظيف جزء من الزكوات و الوقوفات الشرعية بعد التنسيق مع الجهات الشرعية .

مساهمة المنشآت المستثمرة
يوجد العديد من الشركات و المؤسسات الوطنية و الغير وطنية المستثمرة بالملايين و تعتبر المملكة من الأكثر جاذبية في الاستثمار من الشركات العالمية ، و لكثرة الشركات الوطنية و الدولية التي تستثمر بالعشرات الملايين يطلب منها المساهمة في مشروع وطني كبناء وحدات سكنية يفيد الوطن و المواطن بحيث لا يؤثر على المستثمر مساهمة منها في تخفيف مظاهر الفقر .

فكـــرة


معالجة الفقر

مع الاهتمام بمعالجة الفقر فإننا نطرح هذه الفكرة البسيطة و المتواضعة للتأهيل الفقير تقتضي الفكرة إنشاء صندوق خاص للتأهيل و التدريب و تمويل المشاريع يستهدف هذا المشروع هو إعداد كوادر بشرية لسوق العمل و ذلك للتوصيات الوطنية من خلال اللقاءات السنوية للجمعيات الخيرية التي عقدت بالرياض و المنطقة الشرقية و تطبيقا لما ينادوا به المسؤولون بوزارة العمل الشئون الاجتماعية بالاتجاه في تدريب و تأهيل مواطنين يستطيعون الحصول على وظيفة أو فتح مشروع .

الأهداف
1) رفع مستوى معيشة بعض الأسر .
2) إزالة بعض أسباب الفقر .
3) تأهيل كوادر بشرية لسوق العمل .
4) تدريب مجموعة من الشباب على مهن و وظائف فنية .
5) يشمل مشروع التدريب و الـتأهيل للذكور و الإناث .
6) استغلال الطاقات البشرية في إنشاء مراكز صيفية .
7) تمويل مشاريع الصغيرة .

تشترك أربع جهات هي :
1 - وزارة العمل و الشئون الاجتماعية ممثلة بالجمعيات الخيرية .
2 - المؤسسة العامة للتعليم الفني و التدريب المهني
3 - البنوك المحلية .
4 - صندوق الموارد البشرية
فالعناصر الأربعة العنصر الأول يمثل العنصر المشترك بين القطاع الحكومي و القطاع الأهلي بما تمثله من جمعيات خيرية تابعة لوزارة العمل و الشئون الاجتماعية بما تمثله من مساعدات نقدية و عينية و سن قوانين و نظم للجمعيات الخيرية و القطاع الأهلي بما يمثل من دعم مالي عن طريق الأعضاء باشتراكاتهم و تبرعات المؤسسات والشركات و رجال الأعمال و رجال البر ، و العنصر الثاني هي المؤسسة العامة للتعليم الفني و التدريب المهني و العنصر الثالث المؤسسات المصرفية المحلية ( البنوك ) و يمكن التنسيق مع صندوق الموارد البشرية بالمساهمة الجزئية .

الجمعيات الخيرية
بما أن الجمعيات الخيرية ترعى الفقراء و المحتاجين فيمكنها التنسيق من خلال مشروع التأهيل و التدريب أن تتبنى مجموعة من الشباب المحتاجين و الذين تتوسم فيهم مواصلة العمل بعد التأهيل أما بالشركات و المؤسسات أو بفتح ورش فنية ، فدور الجمعية الخيرية أن تستقطب الشباب الراغب في العمل و التنسيق مع المؤسسة العامة للتعليم الفني و التدريب المهني مع مكتب العمل و مكاتب التنسيق للشركات و المؤسسات و الورش بما تحتاجه من تخصصات فنية و مهنية للتوظيف المباشر بعد إنهاء التدريب و التأهيل و يكون مشروع التأهيل و التدريب مستمر .

إنشاء صندوق بالجمعية الخيرية
و لا بد من إنشاء صندوق خاص بالتدريب و التأهيل و المشاريع الصغيرة في الجمعية عن طريق اشتراكات الأعضاء و التبرعات بحيث يهدف هذا الصندوق تخصيص ( 300 ) ثلاثمائة ريال مثلا كل شهر للمتدرب من بالإضافة إلى تبرعات و مساعدات الشركات و المؤسسات و مخصصات من وزارة العمل و الشئون الاجتماعية و إعانة من صندوق الموارد البشرية .

المؤسسة العامة للتعليم الفني و التدريب
بواسطة مركز خدمة المجتمع و التعليم المستمر في مراكز و معاهد و كليات المؤسسة التابعة للمؤسسة يمكن تصميم برامج تأهيل خاصة مستمرة للجمعيات و حسب طلب سوق العمل و منشآت القطاع الأهلي في تخصصات و مهنية و تقوم بتنفيذها للجمعيات بأسعار رمزية مثل :
أ‌- كهرباء سيارات .
ب‌- ميكانيكا سيارات .
ت‌- كهرباء بيوت ( توصيل ) .
ث‌- تكييف و تبريد .
ج‌- سباكة .
ح‌- نجارة .
خ‌- لحام .
د‌- آلات دقيقة .
ذ‌- تطريز .
ر‌- تجميل .
ز‌- أعمال فنية

دور البنوك
للبنوك دور كبير في الحركة الاقتصادية الوطنية و كذلك الأعمال الاجتماعية التي تقوم بالتبرعات للجمعيات و المؤسسات الخيرية في جميع أوجه الخير و البر ، و قد خصصت بعض البنوك ريال واحد عن كل سحب بواسطة الصراف الآلي لجمعية المعاقين السعودية و هذا عمل عظيم يقوم بها هذا المصرف .
و يمكن تخصيص نسبة معينة على كل سحبة من صراف لصالح صناديق التأهيلية و التدريبية في صناديق الجمعيات أو تمويل للمشاريع الصغيرة التي يقوم بها بعض الراغبين في فتح مشروع صغير و يكون تحت إشراف صندوق التدريب و التأهيل بالجمعية .
و باكتمال الأربع الحلقات ( العناصر ) يمكن أن تتضافر الجهود في المساعدة لإخراج مجموعة من الشباب القادر على دخول سوق العمل أو فتح مشروع صغير و إحلال العمالة الوطنية محل الوافدة .


صندوق الموارد البشرية
بما أن الصندوق يهتم بتأهيل الموارد البشرية و تهيئتهم لسوق العمل يمكن التنسيق معه في تمويل دورات التدريب و التأهيل و تمويل بعض المشاريع و العمل معه في تنسيق البرامج التأهيلية و متطلبات سوق العمل .

مكتب تنسيق وظيفي
حتى تكتمل دائرة التدريب و التأهيل في الجمعيات الخيرية يجب إنشاء مكتب تنسيق وظيفي يعمل ربط حاجة سوق العمل و الدورات التأهيلية و يؤدي دور المنسق الوظيفي في الشركات و المؤسسات التي تحتاج مهن فنية و يكون مقر المكتب بالجمعية يقومون عليه من يشرفون على الدورات التدريبية و التأهيلية .

o مشاريع و برامج للتدريب و التأهيل
o أطراف المشروع التدريبي :
o الجمعيات و المؤسسات الخيرية
o المؤسسة العامة للتعليم الفني و التدريب المهني
o المؤسسات و الشركات
o الورش
يجب على الجمعيات و المؤسسات الخيرية أن تغير مسارها في مساعدة المجتمع و ابتكار وسائل أخرى لسد حاجة الفقير و المحتاج و ذلك بكسبه مهنة أو حرفة تجعله يعمل بيده و عرقه و لا يستعطي الآخرين ، فلو يعد برنامج لدى الجمعيات الخيرية وهو برنامج مستمر تتكفل فيه الجمعية بإنشاء صندوق تدريبي و تأهيلي مع المؤسسة العامة للتعليم الفني و التدريب المهني في تخصصات و مهن فنية مثل كهرباء و ميكانيكا سيارات و كهرباء بيوت ( تمديدات ) و نجارة و تبريد و تكيف و خياطة و غيرها من الأعمال التي تشغل بواسطة العمالة الوافدة التي تقدر بالملايين ، و هذا ملاحظ حتى في قرى صغيرة يوجد بها ورش سيارات و نجارة و تكييف و تبريد و لا أبالغ إذا قلت أنها تستوعب جميع و الآن جمعية المنصورة بصدد تنفيذ برنامج تأهيلي لمهن فنية مثل كهرباء و ميكانيكا سيارات مع مركز خدمة المجتمع بالمؤسسة العام للتعليم الفني و التدريب المهني و يمكن التنسيق مع مكتب العمل وغرف التجارة و الصناعة لتشغيل و توظيف هؤلاء الخريجون في مؤسسات و شركات القطاع الخاص و الورش الصغيرة التي بالقرى و المدن القريبة . و يمكن إدخال برامج تأهيلية و تدريبية مثل الخياطة الرجالية لتوطين هذه المهن المنتشرة بكل القرى و المدن ، فقرية عدد سكانها 5000 نسمة تجد بها أربعة محلات للخياطة على الأقل ، أيضا بالاستطاعة إعداد برامج تأهيلية لإدارة مشاريع صغيرة في كيفية البيع و الشراء و كيفية إدارة محلات بيع صغيرة كالمواد الغذائية ( الدكان ) و الخضار والفواكه .

خاتمة
تبقى مسألة الفقر نسبيا من دولة إلى أخرى و مهما كانت أسبابه و ألا أنه مشكلة كبيرة تعاني منها أغلب أقطار العالم و تبذل كثير من الدول و المنظمات الأموال لمعالجة الفقر و اقتلاعه من جذوره و القضاء عليه نهائيا و حتى يمكن تحقيق ذلك لا بد من تعاون بين المواطن سواء الفقير أو الغني و تضافر جهود المؤسسات و الشركات و الجهات الرسمية ، فالفقير يجب أن يعمل يأخذ بالأسباب لرفع مستوى معيشته بالعمل و الجهد و تعلم مهنة أو حرفة لاكتساب لقمة العيش و تحسين وضعه المادي أو العمل على فتح مشروع صغير يعينه على تلبية متطلبات المعيشة و الغني لا بد مساهمته في مساعدة الفقير و القيام بواجب ديني و وطني نحو مجتمعه لينال الثواب الجزيل من الخالق الكريم ، كذلك المؤسسات و الشركات يجب أن تقدم خدمات اجتماعية و خيرية تجاه أفراد المجتمع و تتحمل مسئولية تخفيف الفقر و يجب توجيه الواجبات الشرعية التوجيه و استغلالها بشكل فعال للحد من الفقر .

علي بن عيسى الوباري

نائب رئيس جمعية المنصورة الخيرية

 المصدر /
http://www.cffpa.org/html/modules.php?name=News&file=article&sid=60


ضوابط .."الخير الإسلامي"

د. حامد سليمان – براغ
يعرّف بعض الاقتصاديين العمل الخيري بأنه نشاط غير ربحي، لكن انتفاء الصفة الربحية عن النشاط الخيري لا تبعد الصفات: الدينية، الاقتصادية والاجتماعية الأخرى عنه. كما أن الصفة الخيرية في الوقت ذاته لا تجرده إذا ما أخذ طابعه المؤسسي عن أغراض وأهداف عامة، تحدد طبيعته سلبا أو إيجابا، وفق نوعية المؤسسات التي تقف خلفه، وعلى هذا الأساس تبدأ التداخلات على العمل الخيري من أطراف متعددة ولأغراض مختلفة.

وإذا كان العمل الخيري يأخذ طابعا عالميا، بمعنى أنه ظاهرة كونية، تتسع وتضيق وفق العديد من الشروط والظروف، فإن العمل الخيري الإسلامي له مميزاته الخاصة منها:

- أنه حق وواجب على كل مسلم.

- أنه أخلاقي المضمون والمحتوى والهدف.

- غير محظور على مستحقيه بغض النظر عن أعمارهم وأجناسهم ولغاتهم ومعتقداتهم.

ومن ينهض بواجب العمل الخيري الإسلامي مقيد بقواعد وضوابط وسنن لا نظير لها من حيث علو شأنها الذوقي، فالمسلم الفرد عندما يؤدي واجباته الدينية الملزمة وغير الملزمة: الزكاة، الصدقة، المعونة، الفطرة، الوقف... إلخ عليه أن يضمن:

- احترام المتلقي.

- الستر: بمعنى عدم المجاهرة بهدف قمع النزوات الفردية المظهرية، والحفاظ على هيبة المحتاج. وأن يكون العمل خالصا لوجه الله.

- خلو العمل الخيري من كل مظاهر النفعية والمنافقة، أي الابتعاد عن تحقق هدف دنيوي وشخصي أو من أجل الجاه والوجاهة، أو للتملص من مسؤوليات أخرى: مثل التهرب الضريبي وما على شاكلة ذلك.

تجربة إسلامية

ويملك العمل الخيري الإسلامي على الصعيدين الفردي والجماعي تجربةً تطبيقية هائلة عمرها 14 قرنا، تراكمت خلالها خبرات نظرية وعملية. وسار بخطوات واثقة ومقننة على الأخص، على الصعيد الشخصي، بمعنى أنه أصبح جزءا أساسيا من مكونات الشخصية الإسلامية، بغض النظر عن تقلبات الزمن والدول مدا وجزرا.

وفي العقود الأخيرة، شهد العمل الخيري الإسلامي تطورا مهما، ولكن هذا التطور ظل في حدود الاتساع الكمي النسبي، بمعنى زيادة حجم المبالغ الداخلة في إطار العمل الخيري الإسلامي، وتزايد عدد المنظمات المتخصصة في هذا العمل الضروري.

وتعود أسباب ما تقدم إلى:

- تزايد الدخل المالي للدول العربية والإسلامية النفطية في سبعينيات القرن الماضي بسبب ارتفاع أسعار النفط الخام، وقد عرفت هذه الفترة بالحقبة النفطية.

- تنامي دور الجمعيات الخيرية الإسلامية في الغرب عامة، بفعل تزايد الهجرات إلى ما كان يعرف بـ "دول الرفاهية"، حيث بدأ المهاجرون في أوطانهم الجديدة يجمعون الأموال لخدمة أنفسهم وأوطانهم الأصلية من خلال جمعياتهم الخيرية.

- تأثير بعض التطورات السياسية في منتصف وأواخر القرن الماضي (العشرين) التي أعطت للتبرعات الخيرية بعض المعاني الجهادية الملموسة، مثل: نكبة الشعب الفلسطيني، ومحنة الشعب الكشميري وغيرها.

وبعد انهيار جدار برلين في عام 1989، وانتهاء ما كان يعرف بعالم القطبين والحرب الباردة، ارتفعت في كل دول شرق ووسط أوروبا وآسيا الوسطى والفيدرالية الروسية موجات عارمة من المشاعر الوطنية والقومية والدينية والنزعات الاستقلالية، وكان الأمر مشروعا لجميع الدول والقوميات والأقليات المعنية، باستثناء الدول ذات الأغلبية المسلمة، فقد حُرمت من حقها في الاستقلال والسيادة، أو أنها نالت الاستقلال أو السيادة، ولكن بعد تضحيات كبيرة، حيث ارتُكبت بحق المسلمين أبشع جرائم الإبادة والتطهير العرقي والأرض المحروقة؛ فكانت مأساة: البوسنة والهرسك، إقليم كوسوفو، الشيشان وغيرها. وهذا أيضا أعطى دفعا قويا للعمل الخيري العام.

ولقد لعبت وسائل الإعلام الجماهيري في العقدين الماضي والحالي دورا حيويا في إنماء العمل الخيري الإسلامي ترويجا ودعاية، وحتى حملات جمع تبرعات مباشرة؛ فإلى جانب الصحف والمجلات والإذاعات والتلفزيونات لعبت المحطات الفضائية العربية والإسلامية دورا تعبويا يذكر.

المنعطف

ولكن التطور النوعي الخطير الذي رافق العمل الخيري الإسلامي جاء بعد أحداث 11/أيلول – سبتمبر 2001 وما أعقبها من تطورات عسكرية وسياسية وفكرية عرفت بـ"الحرب العالمية ضد الإرهاب".

ولقد أصابت نيران هذه الحرب العمل الإسلامي الخيري بالصميم، وألصقت بعض الجهات الدولية صفة الإرهاب به بصورة مباشرة أو غير مباشرة, وصدرت قرارات معلنة ضد بعض البنوك والأرصدة تجاوزت عشرات الملايين من الدولارات. (انظر أخبار تجميد إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش لأموال مؤسسات إسلامية، والضغوط الأمريكية على بعض الدول لتحجيم العمل الخيري).

ورغم كل ما قيل ويقال عن العولمة بأنها تعني حرية حركة الأشخاص والأموال والمعلومات فإن واقع الحال يقول عكس ذلك بالنسبة للعرب والمسلمين بصفة عامة.

إن أعدادا متزايدة من المراقبين والمحللين يؤكدون وجود تعليمات وإجراءات غير معلنة لمراقبة حركة أموال المسلمين حتى القليل منها وعلى نطاق عالمي. ومن البديهي في مثل هذه الأجواء أن تجد هذه الضغوط انعكاسا لها على حجم الأموال المخصصة للعمل الخيري، سواء كان مصدرها حكوميا، أو تنظيما اجتماعيا أو أفرادا، بفعل المواجهة المبرمجة التي تستهدف إعاقة العمل الخيري.

ولا تنقص الباحث في هذا المجال الأدلة على استهداف العمل الخيري، وربما امتد القمع إلى الحياة الشخصية التي تمثلت بما يعرف بقانون الأدلة السرية، أو عمليات الجرد والمراقبة.

 ولم تسلم الشركات المملوكة من أفراد أو حتى من دول إسلامية في الدول الغربية من مختلف أنواع المضايقات. وبدأت أنواع كثيرة من الضغوط في هذه الصدد عبر الاستفسار عن الضرائب أو مصادر البضاعة، أو الرقابة الدورية إلى غير ذلك.

وإن شدة الحملة وصلت حد الاستفسار عن الجهات العربية والإسلامية المصدّر إليها أو المستورَد منها، وهذا الأسلوب قد يُستخدم للابتزاز والتخوف والترويع، وربما لتوسيع مصادر المعلومات الأمنية.

لا شك في أن أجواء من هذا النوع تؤدي بالضرورة إلى نوع من الانكماش في نشاط المستثمرين المسلمين، هذا الصعيد التجاري. وعلى صعيد التبرعات والدعم الخيري، تؤدي إلى حذر المانحين: الأفراد والجماعات. كما أن الجمعيات الخيرية التي تتوقع أن تنال الاحترام أصبحت تُعامل كطرف مشبوه؛ ما يؤثر سلبا على العمل الخيري.

إن أعدادا متزايدة من المراقبين والمحللين يؤكدون أن الحملة الحالية ضد العمل الخيري الإسلامي ليست مجرد رد فعل أو نزوة عابرة أو فعلا مؤقتا، إنها خطة مدروسة، تنوي محاصرة النجاحات التي حققتها الاستثمارات العربية والإسلامية في أوروبا والولايات المتحدة، ولمنع وصول تلك الاستثمارات إلى شرق القارة الأوروبية.

المراجعة ممكنة

في هذه الحالة يُطرح سؤال ملح، حول كيفية مواجهة محاولات التضييق أو محاربة العمل الخيري الإسلامي.

  • إن الخطوة الأولى في هذا المجال تتطلب دراسة التجارب السابقة ومعرفة عقلية القوى التي تقف ضد العمل الخيري الإسلامي بكل أشكاله ومراتبه.

  • كذلك ينبغي أولا تجميع وتحليل طبيعة الاتهامات الموجهة من الأطراف الأخرى في هذا الميدان.

  • اعتماد نظام الإجازات القانونية وفق نظام الدولة التي ينطلق فيها العمل الخيري، على أساس فردي أو أساس مجموعة أفراد، أو فرع لمؤسسة ما في دولة معينة.

  • اعتماد أصول الشفافية: التي تبدأ من إعلان مصادر توفير الأموال أو السلع، وحركتها حتى آخر مراحل الاستخدام، ضمن سجلات في أعلى درجات الجهازية، بمعنى أنها جاهزة للتفتيش أو المراقبة لحظة بلحظة.

  • يفضل اختيار أسماء للجمعيات الخيرية تناسب ثقافة البلد الذي تعمل فيه.

  • العناية الفائقة في اختيار المسؤولين للعمل في الجمعيات الخيرية بما يشكل إضافة وليس انتقاصا، مع تحقيق الاستفادة القصوى من العناصر المحلية.

  • في حالة توزيع مساعدات عينية ينبغي اختيار المادة المناسبة.

  • الامتناع كلية عن توزيع أي مواد ثقافية أو سياسية أو دعائية أثناء توزيع المواد الإغاثية على المحتاجين، وفي الوقت نفسه ينبغي على العمل الخيري أن يفرد جزءا من نشاطه في التوجه إلى أهل الخير من أجل تحصيل بعض الأموال أو توجيه بعض المشاريع نحو العمل الإعلامي الجاد والذكي والواعي.

  • العمل على تعميم التجارب الناجحة في الميدان الخيري على الجهات والأفراد المعنيين، وفي الوقت نفسه ينبغي أن تسجل كل الانتهاكات التي يتعرض لها العمل الخيري، وأن تُنشر على نطاق واسع؛ لأن في ذلك حماية للمستقبل أيضا.


المرأة والعمل الخيري
بقلم الكاتب:   د·زيد بن محمد الرماني

 إن للمرأة دوراً عظيماً ووظيفة جليلة في ممارسة العمل الخيري، بمختلف صوره وأشكاله، وذلك بما تمتاز به من قدرات وإمكانات وسمات شخصية ونفسية وعاطفية·،  وأهم ما تتميَّز به المرأة ويمكن استثماره في العمل الخيري هو قدرتها العاطفية وسرعة استجابتها، فقد أثبتت البحوث العلمية والملاحظات الفردية أن القدرة العاطفية هي السمة الأساسية التي تتسم بها المرأة·

 ويمكن توظيف واستثمار هذه السمة في مجال العمل الخيري بين بنات جنسها، لأنها أقدر على التعامل مع الأيتام والأرامل، لقدرتها على التأثير والإقناع واستثارة عواطفهن وميلهن لحب الخير والعطاء للعمل في هذا المجال الحيوي·

 يقول سليمان بن علي العلي في كتابه: >تنمية الموارد البشرية والمالية في المنظمات الخيرية<: لقد استطاعت المرأة المسلمة في عصر النبوة أن تستثمر وقت فراغها في المشاركة الفاعلة في أعمال البر والخير·  فكانت زينب بنت جحش ـ رضي الله عنها ـ امرأة صناع اليد، وكانت أطول أمهات المؤمنين يداً، إذ كانت تدبغ وتخرز وتتصدق في سبيل الله·

 كما أسهمت الصحابيات في سقي الماء ومداواة الجرحى، وهذه من أعمال الخير· وفي وقتنا الحاضر، حيث تتوالى الأحداث والنكبات والحروب على مجتمعاتنا الإسلامية، وما خلفته من أيتام وأرامل وعجزة ومعاقين، كان لابد من بذل الجهود والأموال لإعالة ورعاية أولئك الأيتام والأرامل والعجزة والمعاقين·

 فكان أن بادرت بعض المنظمات الخيرية إلى إنشاء لجان نسائية تقوم بالعمل الخيري بين أوساط النساء·

 وقد تميزت مجالات عمل المرأة في العمل الخيري من حيث: رعاية الأسر المحتاجة والفقيرة ورعاية الأرامل، والأيتام، وجمع التبرعات وإقامة الأسواق الخيرية، والمشاركة في الأطباق الخيرية، والأسابيع الإغاثية، والمهرجانات الأسرية، ومهرجانات الطفولة والأمومة· ومع ذلك، فما زال دور المرأة المسلمة المعاصرة محدوداً، في حين أن المرأة في الدول الغربية تقوم بالعمل الإغاثي وبخاصة في الدول المنكوبة من خلال منظماتها الخيرية وبشكل حماسي، إن أكثر من ثلثي القوى العاملة في المنظمات الخيرية الأميركية من النساء، بل إن 50% من المتطوعين من النساء، ولذا فقد أشارت بعض الإحصاءات في أميركا إلى أن 70% من العاملين في العمل الخيري من النساء·

 وتشير إحصاءات المنظمات والجمعيات الخيرية إلى أن قيمة التبرعات النسائية وصلت إلى حدود 28 بليون دولار سنوياً، وأن نسبة العاملات في جمع التبرعات في المنظمات الخيرية 52%·

 ومن اللافت للمتأمل والمتابع لهذه الإحصاءات، أهمية دور المرأة في العمل الخيري، وخصوصاً إذا علمنا أن معظم العاملات في المنظمات الخيرية من ذوات الشهادات العليا والمناصب القيادية·

 إن المنظمات الخيرية الغربية تستثمر الطاقات والقدرات النسائية بشكل فاعل في العمل الخيري والتطوعي، وتقدم للعاملات المرتبات العالية والإمكانات البشرية والمعنوية، ما يعينهن على الانطلاق قُدُماً في العمل الخيري·

 ونحن في منظماتنا الخيرية الإسلامية أولى بتشجيع المرأة المسلمة على العمل الخيري وعلينا أن نوفر لها ما تحتاجه من دعم مادي ومعنوي، وإطلاق قدراتها وطاقاتها الفكرية والاجتماعية والإبداعية لتشارك في بناء الصرح الخيري ودفع مسيرة العمل الخيري للأمام بخطوات جادة مع توافر المناخ العفيف للمرأة المسلمة الملتزمة بدينها وتعاليمه·

 إن العمل الخيري في بلادنا يحتاج إلى جهود وقدرات وطاقات كل فرد مسلم في كل أنحاء مجتمعنا الإسلامي·


لذة الإحسان

ما أجمل الإحسان إلى الآخرين ، يزداد جمالاً عندما تصاحبه نية صالحة ويقيناً صادقاً بموعود الله .

أنعم الله عليه ببناء مسكن خاص بذل فيه جميع مايملك رغبة في إسعاد نفسه وعائلته .

واستشعاراً لمنة الله عليه بهذا الفضل العظيم قرر أن يجعل جزءً من هذا البيت صدقة جارية تستفيد منه أسرة يتيم أو معاق .

قرر البحث عن هذه الأسرة واتصل بالجمعية الخيرية طلباً للمساعدة .

أياماً معدودة وإذا بالجمعية تتصل به تخبره بوجود المطلوب.

شاب معاق حديث عهد بزواج دخله لايجاوز 1200ريال شهرياً.

فرح صاحبنا بهذا المسكين وحمله إلى منزله الجديد ليتعرف على مكانه ومتطلباته أدخله المنزل أخذ المعاق في تقليب بصره في هذا المنزل الجميل.

لا يكاد يصدق ما يرى.

هل يمكن أن يكون هذا المكان مقراً يسكن فيه مع زوجته.

ارتسمت على شفتيه ابتسامة لاشعوريه.

نظر إليها المتبرع بكل فرح وغبطه كادت الدموع أن تنهمر من عيني المتبرع.

استشعر معنى إدخال السرور على قلوب الآخرين.

عرف قيمة هذه الإبتسامة البريئة من هذا المعاق المسكين.

إبتسامة استشعر معها رضى الله سبحانه وتعالى وحلول بركته وتوفيقه.

ابتسامة ذاق معها لذة وحلاوة الإحسان للآخرين.

لذة لها حلاوة في القلب.

لكنها نادرة إلا لمن وفقه الله.                                                                              


تم تدشين هذا الموقع بصفة رسمية يوم السبت الموافق 18\11\1424هـ
التصميم \ أ
بو محمد
جميع الحقوق محفوظة
w@alberwest.org